ابن قيم الجوزية
312
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فعل واحد . وقال : 33 : 56 إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة . وإنما هي ثناؤه سبحانه وثناء ملائكته عليه . ولا يقال : الصلاة لفظ مشترك ، ويجوز أن يستعمل في معنييه معا . لأن في ذلك ، محاذير متعددة . أحدها : أن الاشتراك خلاف الأصل ، بل لا يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد ، كما نص على ذلك أئمة اللغة : منهم المبرد وغيره . وإنما يقع وقوعا عارضا اتفاقيا ، بسبب تعدد الواضعين . ثم تختلط اللغة فيعرض الاشتراك . الثاني : أن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه ، لا بطريق الحقيقة ، ولا بطريق المجاز وما حكي عن الشافعي من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه . وإنما أخذ من قوله : إذا أوصى لمواليه ، وله موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم . فظن من ظن أن لفظ المولى مشترك بينهما ، وأنه عند التجرد يحمل عليهما . وهذا ليس بصحيح . فإن لفظ المولى من الألفاظ المتواطئة فالشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ . وهو عنده عام متواطئ لا مشترك . وأما ما حكى عن الشافعي أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله : 5 : 6 أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ * قد قيل له : وقد يراد بالملامسة الجامعة . فقال : هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا فهذا لا يصح عن الشافعي ، ولا هو من جنس المألوف من كلامه . وإنما هذا من كلام بعض الفقهاء المتأخرين . وقد ذكرنا على إبطال استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا في بضعة عشر دليلا في مسألة القرء من كتاب التعليق على الأحكام .